محمد حسين الذهبي

16

التفسير والمفسرون

تأويلا وتأوله دبره وقدره وفسره ، والتأويل عبارة الرؤيا » « 1 » وقال في لسان العرب : الأول : الرجوع ، آل الشيء يؤول أولا ومآلا رجع ، وأول الشيء رجعه ، وألت عن الشيء ارتددت ، وفي الحديث : « من صام الدهر فلا صام ولا آل » أي ولا رجع إلى خير . . . ثم قال وأول الكلام وتأوله دبره وقدره . وأوله وتأوله فسره . . . الخ » « 2 » وعلى هذا فيكون التأويل مأخوذا من الأول بمعنى الرجوع ، إنما هو باعتبار أحد معانيه اللغوية ، فكأن المؤول أرجع الكلام إلى ما يحتمله من المعاني . وقيل التأويل مأخوذ من الإيالة وهي السياسة ، فكأن المؤول يسوس الكلام ويضعه في موضعه - قال الزمخشري في أساس البلاغة : « آل الرعية يؤولها إيالة حسنة ، وهو حسن الإيالة ، وائتالها ، وهو مؤتال لقومه مقتال عليهم أي سائس محتكم . . . ) ا ه « 3 » والناظر في القرآن الكريم يجد أن لفظ التأويل قد ورد في كثير من آياته على معان مختلفة ، فمن ذلك قوله تعالى في سورة آل عمران آية ( 7 ) « فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ . . . » فهو في هذه الآية بمعنى التفسير والتعيين - وقوله في سورة النساء آية ( 59 ) « فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا » فهو في هذه الآية بمعنى العاقبة والمصير - وقوله في سورة الأعراف آية ( 53 ) « هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ . . . » ، وقوله في سورة يونس آية ( 39 ) « بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ . . . » فهو في الآيتين بمعنى وقوع المخبر به - وقوله في سورة يوسف آية ( 6 ) « وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ . . » وقوله فيها أيضا آية ( 37 ) « قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ . . . »

--> ( 1 ) ج 3 ص 331 ( 2 ) ج 13 ص 33 - 34 ( 3 ) ج 1 ص 15